ابن عطاء الله السكندري
62
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )
- ولم يزل المحبون من أمته ، وأهل القرب من أهل ملته من شدة الحب ودنو القرب ، تفيض على قلوبهم أنوار المحبة ، وتهز أرواحهم عواصف الدنو والقربة ، فتنطق ألسنتهم بمعاني ما جعل في بواطنهم من شهود النور المحمدي ، وما انكشف لأرواحهم من كمال السر الأحمدي ، وما رام أحد منهم بذلك بلوغ معرفة قدر الرسول الكريم ذي القدر العظيم ، وما يعلمه إلا الخبير العليم . هيهات أن يبلغ أحد من الخلق بمقاله ، وإن وفّى ، بعض أحوال الرسول المصطفى ، إنما يحومون حول الحمى ، ولا يلحق أحد بيده السماء ومن خاطب في هذا المعنى بأفصح خطاب ونطق فيه بالصواب ، وسلك في الصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مسلك أولي الألباب ، ودل خطابه على تحققه في مقام الاقتراب ، وقربه من الجناب . بتحري مقاله والأدب بين يدي إرساله . هو الشيخ الإمام القطب العارف باللّه تعالى الدال عليه ذو الطريقة السنية المستقيمة ، والأحوال السنية العظيمة ، شريف النسب وأصيل الحسب : سيدي عبد السلام ابن مشيش الحسيني أدام اللّه علينا من بركاته بمنه وكرمه . ولما كانت التصلية المنسوبة إليه ، تضمنت حقائق شريفة ، ومعاني دقائق لطيفة ، برزت من عالم غيب رب العالمين إلى سماء قلوب العارفين ، سألني شرح بعض ألفاظ تصلية الشيخ المذكور حفيده السيد العابد الصالح الزاهد مبين الطريقة ، الباعث على تحقيق رسوم الحقيقة ، الحبل الثابت ، البحر الصامت : أبو حفص عمر بن -